من خصوصيات الشخصية الإسلامية

خلق الرحمة

 بقلم الشريف : أحمد كامل ياسين

شيخ مشايخ الطرق الصوفية   

ونقيب السادة الأشراف    

المسلم الصوفي ينبض قلبه بالرحمة والرحمة تكون خلقا من أخلاقة الكريمة إذ منبع الرحمة من الصفات التي يوصف بها الله سبحانه وتعالي ويوصف بها الإنسان فإذا نظرنا إليها باعتبارها صفة لله تعالي كان معناها : الصفة التي بها الإنعام والتفضل والإحسان أما إذا نظرنا إليها باعتبارها صفة للإنسان فإن معناها الرقة في القلب والعطف .

وللرحمة مكانه كبري في الإسلام ففيها يتركز هدف الرسالة الإسلامية يقول الله تعالي لرسوله الكريم صلي الله عليه وسلم ، وما أرسالنك إلا رحمة للعالمين ، فشملت كل العوالم في ملك الله تعالي ولذلك فإن المسلم الصوفي يحب الرحمة ويعمل بها مصداقا لقوله تعالي , ثم كان من الذين آمنوا وتواصلوا بالرحمة أولئك أصحاب الميمنة ،.

وسيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم من عباده الرحماء ،. ويقول أيضا : أرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ". ويعلمنا سيدنا رسول الله من أحاديثة المضيئة أن من لا يرحم وأن الرحمة تنزع من قلب الشقي فيقول صلي الله عليه وسلم : " لا تنزع الرحمة إلا من شقي "

وانتشار الرحمة بين المسلمين يكون سببا في تعاونهم وتعاطفهم مثلما يقول سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم : " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكي منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمي :. لقد سمي الله نفسه الرحمن والرحيم وبدأ كل سورة من سور القرآن الكريم ببسم الله الرحمن الرحيم  وطلب إلينا عندما نبدأ أي عمل نعمله من الأمور العادية المباحة أيا كان أن نسمي الله سبحانه وتعالي ونضيف إليه صفة الرحمن والرحيم والآيات القرآنية والأحاديث النبوية في وصف الله بالرحمة كثيرة يقول الله تعالي : وكان بالمؤمنين رحيما : ويقول سبحانه وتعالي " إن الله غفور رحيم " والله سبحانه وتعالي " خير الراحمين "وخير الغافرين " والله سبحانه وتعالي يقبل التوبة من العصا ه في كل يوم وحين فيقول للذين أسرفوا علي أنفسهم : قل يا عبادي الذين أسرفوا علي أنفسهم لا تقنتوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ".

وسيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم هو باب الرحمة " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " ويقول الرسول صلي الله عليه وسلم عن مكانته في هذا  العالم " إنما أنا مهداه " وقد ذهب بعض الصحابة ألي رسول الله صلي الله عليه وسلم يطلبون منه أن يدعو علي الكفار فقال لهم " أني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة :

وأنظر إلي قول السيدة خديجه رضوان الله عليها تصفه فتقول في ثقة وتأكيد " إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم  وتقري الضيف وتعين علي نوائب الحق ".

والمسلم أيضا يعمر كقبلة بالرحمة والصوفية يدركون تماما مغني الرحمة ومغزاها وأهميتها في المجتمع  المسلم يقول الله تعالي " وجعل بينكم مودة ورحمة وليس المقصود أن تقتصر الرحمة علي الأقارب والأحباب والأصدقاء فقط إنما يجب أن تكون الرحمة عامة لكل البشر وأن تتغلغل في الكيان الإنساني كله حتى تصبح وكأنها من فطرته وطبيعته وهذا هو ما يريد أن يحققه الله  ورسوله في الرسالة الإسلامية يقول سيدنا رسول الله صلي الله  عليه وسلم ط الراحمون يرحمهم الرحمن " وفي  حديث قدسي " اطلبوا الفضل من الرحماء من عبادي فإني جعلت فيهم رحمتي ولا تطلبوه من القاسية قلوبهم فإني جعلت فيهم سخطي ".

فمن لم ينبض قلبه بالرحمة ولم تكن الرحمة ولم تكن الرحمة شعارا له فإنه والعياذ بالله مطرود من رحمة الله " ولا تنزع الرحمة إلا من شقي ".

إن من أثار الرحمة العفو والعافية عن ألذات والمغفرة لصاحب الخطيئة وإغاثة الملهوف ومساعدة الضعيف وإطعام الجائع وكسوة العاري  ومداواة المريض ومواساة الحزين وهي أثار تعلمناها من قدوتنا سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم ونعتبرها منهجا صوفيا خالصا تتعلمه الأجيال  جيلا بعد جيل فمن أسلم وجهه لله تحلي بما أحبه الله ورسوله ومن هنا كانت الرحمة شعار كل صوفي يسعى إلي القرب من الله  والقرب من سيدنا رسول الله لأن من خصوصيات الشخصية الإسلامية المعبرة عن المنهج النبوي الرحمة التي تفيض من كل مسلم في كل أحواله وترحاله.

لقد رسم الدين مبادئ للفضيلة وقواعد للنجاة وجعل السعادة في الدنيا والآخرة منوطة بعمل ما أمر الله واجتناب ما نهي الله عنه ولن يصل الإنسان المسلم إلي الطريق الصحيح السليم مالم يكن  قبسا من الرحمة الإلهية ومن بد يهات هذا المنهج أن يبدأ الإنسان المسلم بصلة الرحم للوالدين أولا ثم الأقارب ثم الجيران ثم البشرية بأكملها والرحمة غير مقصورة علي الإنسان فقط ولكن تمتد إلي الحيوان  والعطف عليه وعمد ايدائه وتوفير كل سبل الحياة له لقد زعم بعض المستشرقين أن الدين الإسلامي دين لا رقة فيه وهل هناك أرق من الله سبحانه وتعالي يصف نفسه بالرحمن الرحيم و" أن ربي رحيم ودود " وقال سيدنا رسول الله عليه وسلم " قال الله تعالي أنا الرحمن واشتققت لها اسما من اسمي فمن  وصله وصلته فمن قطعها قطعته " فعلينا أن نصل رحمنا وأن تفيض رحمتنا بكل من نعرفهم ومن لا نعرفهم حتى ننهض ب؟أمتنا الإسلامية في كل مكان .