|
القنوات الفضائية لم تحترم مشاعر المسلمين في رمضان تحقيق صلاح طه قنوات فضائية عديدة تفتقد المصداقية والحكمة وتسعى للفساد الأمر الذي دفع بالفتوى التي أصدرها الشيخ صالح اللحيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى في السعودية والتي تقضي بقتل أصحاب القنوات الفضائية التي تثير الفتن وتكشف عورات الإنسان وخاصة النساء وتعمل على تهديد الأمن الداخلي للبلاد للمبالغة وعدم تحري الدقة والصدق في نقل المعلومات دون إحساس بالمسئولية الاجتماعية ومراقبة الضمير والوعي وفساد الفكر وغياب الوازع الديني الذي يقود هؤلاء للوقيعة والفتنة والضلال والكذب لرسم صورة غير حقيقية للحياة سواء عن اضطهاد الأقباط في مصر وهذا هو الطريق الأول الذي يجري عليه أصحاب فضائيات الإثارة . أما الطريق الثاني فهو طريق تدمير الأخلاق والقيم والسلوكيات للنيل من البناء الاجتماعي في الوطن العربي . من جانبه أكد الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف : أن دعاة الفضائيات يسيئون إلى الإسلام وأكد إن الإسلام ليس به ما يمنع الإنسان من التمتع بمباهج الحياة ولم يفرض عليه زيا معين أو سلوكا محددا يقيد حريته مادام في إطار القيم الاجتماعية والأخلاقية فلا تحريم في شريعة الإسلام إلا بنص قطعي والأصل هو الإباحة . وقال وزير الأوقاف : إن ما يثيره دعاة الفضائيات وما يصدر عنهم من فتاوي غريبة تسئ إلى الإسلام وتبعد عن جوهر الدين وتعد ضمن لهو الحديث والجدل . وأضاف : إن رسولنا الكريم حذرنا من الجدل الذي يفضي إلى الاختلاف والوقوع في الإثم خاصة في القضايا التي لا تتفق والعقل وقال صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء إثما إن يحدث بكل ما سمع " أخرجه الإمام مسلم . فالإنسان يسمع الغث والسمين والصحيح والكذب في أحيان كثيرة فما بالنا بأصحاب الفكر والعلم والدين الذين يجب إن يحرصوا على التأكد من صحة الحديث والتثبيت من الروايات من منطلق المسئولية الاجتماعية للأعلام من حيث التوازن والواجبات والمسئوليات حسب المعايير الاجتماعية وعدم انتهاك المحظورات والالتزام بالمعايير الأخلاقية والقيم وحياة وكرامة الإنسان وتقدير المصلحة العامة وتحقيق التماسك والتواصل الاجتماعي وليس اختراقه . ويؤكد د. محمد رأفت عثمان عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف : إن العقوبة بالقتل ليست أمرا هينا إنما هي صورة من صور القصاص كما قال عز وجل في كتابه الكريم " ولكم في الحياة قصاص يا أولى الألباب " وهي تعد من أقصى ألوان العقوبات ولذلك لا يلجأ إليها المشرعون وأولو الأمر إذا كان هناك شبهة تحيط بها ومن القواعد المقررة في شريعة الإسلام إن الحدود تدرا بالشبهات والحد في الشريعة هو العقوبة المقررة عن جريمة معينة خاصة التي تهدد حياة الإنسان ومن ثم المجتمع مثل السرقة بالإكراه وقطع الطريق وهناك عقوبات في الشرع يطلق عليها عقوبة التعزيز وهي غير مقررة في الشرع لبعض الجرائم والمخالفات والتي يترك أمر تحديد عقوبتها للحاكم وللمجتمع بهيئاته القضائية يقرران فيها ما يتلاءم مع الزجر والردع عن هذه المخالفات وإذا كانت مخالفات بعض الفضائيات التي تسلك سلوكا سيئا لنشرها بعض البرامج والأحاديث والأفلام وغيرها من الموضوعات التي لا تجيزها الشريعة بما تنطوي عليه من إفساد للأخلاق والقيم والمجون والخلاعة والعري حتى في شهر رمضان دون مراعاة لحرمة الشهر الكريم وآدابه وسلوكياته الخاصة وهو تعد لكل الأعراف فهذه العروض بما تحتويه من أفلام إباحية ورقصات خليعة تتنافى وروح الطهر والتقوى الذي هو ثمرة الصيام قال تعالى : يا أيها الناس كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون " وهو أسلوب يبعد الصائمين بصورة متعمدة عن روحانيات الشهر الكريم وهو هدف خبيث لقتل الوقت وهدم الفضائل . ويضيف د. محمد رأفت عثمان : إن مجال العقوبة متسع جدا وهو بديل عن الفتوى تماما على سبيل المثال الغرامة المالية الكبيرة ووقف البث لمدة معينة أو فرض عقوبة رادعة مناسبة لان العلماء اختلفوا في عقوبة التعزيز وهل يمكن إن تصل إلى حد القتل أم لا ؟ وهل تصل أيضا إلى عقوبات الحدود أم لا ؟ وهناك البديل وهو النصيحة ويمكن في حالة عدم الاستجابة اللجوء إلى القضاء وتنفيذ عقوبة الحبس وكلها بدائل عن قتل النفس فحياة الإنسان مصونة في شريعة الإسلام ولو كان على غير دين الإسلام ويؤكد الدكتور سعيد عبدالعظيم أستاذ علم الاجتماع : إن بعض ما تقدمه الفضائيات يعد نوعا من أنواع الانتقادات الهجومية الرخيصة قد يكون دافعه شخصيا أو لهدف معين لتشويه صورة معينة كتشويه صورة المرآة أو قيمة العمل أو افتقاد الانتماء أو رسم صورة زائفة من السمات السلبية مثل اللامبالاة والرشوة وانتفاء القانون والفوضى وهي سلوكيات قد توجد لدى بعض الأفراد ولكن تأتي الفضائيات لتقويم بتصويرها على أنها ظاهرة كما حدث من قبل عن المذيعة المعروفة التي حاولت تصوير الفتيات والمخرجة التي تريد إن تقنن صورة الدعارة في مصر وممارسة البغاء بصورة قانونية أو مناقشة موضوعات الجهل والسحر والشعوذة وهي موضوعات يجب إلا تمنح أي مساحة على شاشات الفضائيات لأنها مخالفة للفكر والقيم والدين ونوع من الفساد الأخلاقي بل إن الأسئلة التي قد تأتي من بعض الأفراد والتي تحتوي على جرأة وفضائح يجب عدم تناولها أمام الأفراد علنا مثل الزنا والفاحشة لأنها أمور قد تجلب على المجتمع الغضب واللعنة من الخالق عز وجل لأنه لون من الجهر بالمعصية لان الأنفس والأموال والأعراض لها قدسيتها في الإسلام فكيف نبيح مثل هذه الأمور أمام شبابنا وفتياتنا وهذا ينطبق أيضا على بعض الصحف الصفراء التي تثير مثل هذه الفتن التي يجري وراءها أصحاب النفوس الضعيفة التي غاب عنها الضمير والأخلاق والدين . من هنا يجب إن تكون لغة الحوار عبر الفضائيات لغة راقية غير مسفة ترعى الألقاب والألفاظ وتنتقي الحديث المهذب الذي يؤكد الأخلاق الفاضلة والثوابت والقيم النبيلة والسلوكيات . أما مظاهر العري المستخدمة باسم الفن فهي دعوة من الشيطان ليكشف عن سوءة الإنسان قال تعالى : إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون ". وقال تعالى " وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها إباءنا والله امرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون ". وقال أيضا " يا بني ادم لا يفتننكم الشيطان كما اخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما انه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون ". فالحصول على المال من خلال مخاطبة الغرائز والشهوات بمناظر خليعة من اجل الحصول على المال الحرام فهو عمل رخيص ونوع من الإفساد ولكن لا يتناسب مع دلائل الشرع والقصاص فهو في غير محله لاختلاف المفسرين وجمهور العلماء في العقوبات الخاصة بالآية الكريمة التالية : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا إن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف " صدق الله العظيم . وينهي د. سعيد عبد العظيم حديثه : لا بد من ضرورة تفعيل مواد القانون في وثيقة البث الفضائي التي سبق وان طرحت على مائدة جدول أعمال وزراء الإعلام العرب ووضع حد لهذا الانفلات والخروج عن الثوابت وعقيدة الأمة الإسلامية والتطاول على الأديان وإحداث الفتنة بين المسلمين والمسيحيين والالتزام بميثاق الشرف الإعلامي والصحفي الذي يحاسب كل مسئول عما يصدر عنه من موارد إعلامية فهذه السقطات تلطخ جدار سلوك المجتمعات عندما تتحول إلى سلوكيات معتادة وكأنها عرف لفترة طويلة حينما يتطلب الأمر تدخلا جراحيا لإعادة الأوضاع إلى طبيعتها قبل إن تكون الأمة هي الضحية ومن ثم تضيع المفاهيم والنظم الاجتماعية والأخلاقية والسلوكية في المجتمع . |
|
|
|