في ملتقى الفكر الإسلامي د. محمد عمارة

الحوار فريضة إسلامية

 

أكد المفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة إن هناك تحديات شرسة تواجه الأمة الإسلامية وأخطرها هو تحدي الهزيمة  النفسية التي يريد أعداء الأمة زرعها في عقول وقلوب أبناء هذه الأمة موضحا إن خطورة الهزيمة النفسية تتمثل في كون المنهزم نفسيا لن ينتج أي شيء حتى لو امتلك كل طاقات وأموال الدنيا .

قال في ندوة حاضر العالم الإسلامي بين اليأس والرجاء التي عقدت بملتقى الفكر الإسلامي الذي تنظمه وزارة الأوقاف خلال شهر رمضان انه إذا كان أعداؤنا في الداخل والخارج من خلال مؤسسات الهيمنة الغربية يريدون إن يبثوا فينا الهزيمة النفسية فلا بد إن نبصر الأمة بالامكانات التي تملكها من خلال 3 قضايا هي رصيد الأمة والتحديات التي تواجهها ومبشرات انتصار الإسلام.

واستطرد قائلا :

إن أول رصيد للأمة وأمنها هو امتلاك الوحي الصحيح الذي لا تمسه شائبة وثاني مقومات النهضة للأمة هي اللغة العربية التي من الممكن إن تضعف ولكنها لا تموت لأنها  مرتبطة بالقران الكريم  الخالد مؤكدا إن امتنا الإسلامية تملك العقيدة – الفطرة الشريعة فالشريعة وضع إسلامي  ثابت وهذه صيغة ذهبية لم تكن موجودة في أي شريعة سابقة وعندما أراد الله إن يختم رسالاته  إلى أهل الأرض جاء الفقه الذي يستمد من الوحي الإلهي السامي وهذا أمر متفرد  فوحدة العقيدة والشريعة والأمة والحضارة  هي جوامع تتعدد فيها المذاهب والرؤى .

وأوضح د. عمارة إن  الإسلام هو الدين الوحيد الذي يجمع بين الدين والدنيا ولا ينعزل ويدمج بين الفرد والمجموع بينما نجد في النصرانية وفي قمتها الرهبنة انعزالا وتبعدا بالقاذروات .

تناقضات مفتعلة

وأضاف عمارة : إن هناك تناقضات مفتعلة بين الوطنية والقومية والإسلامية بينما الإسلامي اشد الناس وطنية كما إن العروبة ليست عرقا ولا دما وإنما ثقافة ولغة موضحا إن القوميات كلها تسلك في إطار الحضارة الإسلامية فكلمة القومية ليست غريبة على الإسلام  فهي مذكورة في القران الكريم ولكن القومية  بالمعنى العرقي والدم جاهلية  قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم ليس منا  من دعا إلى قومية أي جاهلية وعصبية .

وحول إمكانيات الأمة قال : إن الأمة الإسلامية تتكون من ألف وستمائة مليون  نسمة منهم 90% من أهل السنة والجماعة ولذلك لا يوجد فكر للنهضة إلا إذا قاده أهل السنة والجماعة لأنه الفكر الوسطي مؤكدا  إن جميع المذاهب الفقهية الثمانية متكاملة   وان الأمة  تحتضن هذه المذاهب الفقهية السنية والشيعية .

وأوضح د. عمارة :

إن الأمة الإسلامية استطاعت إن تفتح خلال 80 عاما أكثر  مما فتحه الرومان في 800 سنة لان الأمة الإسلامية  المؤمنة ربت الجيل الفريد الأول الذي تربى على يد النبي صلى الله عليه وسلم والذي تحدث عنه القران الكريم في سورة  المزمل في قوله تعالى يا  ايها المزمل قم  الليل إلا  قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زاد عليه ورتل القران ترتيلا . لماذا أنا سنلقي عليك قولا ثقيلا إن ناشئة الليل هي اشد وطأ وأقوم قليلا. مشيرا إلى إن ناشئة الليل هم الذين فتحوا في 80 سنة ما فتحه الرومان في 8 قرون وكذا عندما استأذن عمرو بن العاص  سيدنا عمر بن الخطاب في فتح مصر وكان الرومان يتمركزون في مصر بجنود يقدر عددهم نحو 120 ألفا وكان عدد المسلمين في جيش عمرو بن العاص 4 الاف فقط وعندما طلب المدد من الخليفة أرسل له 4 ألاف آخرين وأرسل له 4 من كبار الصحابة عد الواحد  منه  بألف ليصبح العدد 12 ألفا أي إن الجندي الوحيد يعادل 10 ألاف وأكثر من الرومان هؤلاء الفتية هم الذين جعلوا الشرق قلب العالم الإسلامي بعد إن كان الشرق قلب العالم المسيحي في السابق.

أوربا الإسلامية

وأشار الدكتور عمارة إلى إن الواقع اليوم  يتضح  من خلال كتاب لبابا الفاتيكان نشر عام 2006 يقول فيه إنني أخاف من 3 أمور أولها : انقراض المسيحيين في أوروبا بسبب قلة الإنجاب وثانيهما: إن الذين سوف يحلون بدلا من الاوروبين المهاجرين المسلمين وثالثهما انه يخافان تصبح أوروبا جزءا من العالم الإسلامي في القرن الواحد العشرين مؤكدا إن هذا بإذن الله قادم وحادث بالفعل وهو يرجع لقيمة التربية والفكر الإسلامي وقيمة إن نضع أجيالا تربت تربية إسلامية وهذه هي الكنوز التي تملكها الأمة الإسلامية .

وحول الامكانات المادية للأمة الإسلامية قال:

 إن العالم العربي مساحته 13 مليون كيلو متر مربع لا تفصله محيطات أو عوائق طبيعية وذلك قبل إن يقسم إلى دويلات وحدود صنعها واوجدها سايكس بيكو ". موضحا إن العالم الإسلامي يملك ثروات بترولية لو إننا أخرجنا من هذه الثروات 20% تحت مسمى زكاة الركاز لحققنا التنمية الاقتصادية  في جميع الدول الإسلامية  ولاعتقنا رقابنا  من اسر البنك الدولي الذي يحقق الهيمنة الاقتصادية الغربية علينا.

وأعرب د. عمارة عن دهشته من إن نعاني من مشكلات في الغذاء رغم  إن السودان بمفرده يمتلك 200 مليون فدان من أخصب الأراضي الزراعية مؤكدا إننا نملك كل الإمكانيات في رصيد  النهضة ولكننا سفهاء لا نستخدمها كما إن هناك عقبات تواجه هذه النهضة منها الوجود الأمريكي والشركات متعددة الجنسيات وهناك نظم مستبدة وعلمانيون وملاحدة وهناك أنظمة رضيت بان تكون كونداليزا رايس المرشدة  والموجهة لها  وهناك صراع فكري بين العلمانيين والإسلاميين وهو من اخطر الأمور التي تبدد طاقات ورصيد الأمة وقوتها .

ورقة الأقليات وأضاف:

هناك من يلعبون بورقة الأقليات ليست المسيحية فقط وإنما الأكراد فتحت حماية أمريكا وإسرائيل يخرجون سنويا عشرات الآلاف من مدارسهم دون إن يعرفوا  كلمة واحدة من اللغة العربية رغم إن صلاح الدين درة القادة المسلمين خرج من هؤلاء الأكراد كما أن فرنسا تضع أبجدية امازيغية لتكون بديلا للغة العربية  في دول المغرب وفي مصر هناك من يصرح بان تكون  اللغة القبطية هي اللغة القومية بدلا من العربية وهذا كذب على التاريخ فاللغة القبطية لم تكن في يوم  من الأيام لغة قومية في مصر مشيرا إلى إن قبل اللغة العربية كانت الهيروغليفية وقبل هذا  الرجل كان سلامة موسى في الماضي يطالب بان تكون  العامية لغة الهكسوس مكان اللغة العربية .

ويخلص  د. عمارة إلى القول إننا إمام مخطط يقوم على الكيد للإسلام واللعب بورقة الأقليات محذرا من إن نضع  كل الأقليات في سلة واحدة فليس النصارى وليس السنة ولا الشيعة شيء واحد وإنما هناك عقلاء في كل الطوائف وعلينا  الا نظلمهم بذنب الدهماء.

هزيمة أمريكا

وأضاف د. عمارة إن من إمكانيات الأمة الإسلامية الآن هي المقاومة لأعداء الأمة فالعراقيون استطاعوا إن يركعوا  أمريكا بعد 3 سنوات من الاحتلال وفي أفغانستان  الضعيفة تذيق المقاومة الإسلامية أمريكا وحلف الناتو المروسيضطر الأمريكان إلى الانسحاب مرغمين مؤكدا إن الإسلام وهو الحل وان ناشئة الليل وفتية الإسلام هم الحل وحماس والجهاد الإسلامي هم الحل هؤلاء  الذين يصمدون حتى تعود فلسطين بكاملها إلى العالم الإسلامي لان فلسطين كلها وقف إسلامي فالجيل الذي صنعه  النبي صلى الله عليه وسلم على يديه نشر الإسلام في العالم والآن  المقاومة الإسلامية الفتية رصيد غير عادي للأمة الإسلامية ولقوة الإسلام والمسلمين في العالم .

وأوضح إن العلمانية قتلت المسيحية في أوروبا بينما عجزت عن فعل شيء في الإسلام.

وحول المبشرات التي تؤكد انتصار الإسلام قال انه بعد11 سبتمبر أصبح الدخول إلى الإسلام أكثر من قبله فقد نفذت كل نسخ المصاحف الاليكترونية والكتب الإسلامية من المكتبات في الغرب وعندما عرض فيلم فتنة في هولندا كان إقبال الغربيين على معرفة الإسلام كبيرا جدا لدرجة انه اسلم 3 من هولندا في نفس يوم  عرض الفيلم.

وأشار إلى أن معدل دخول الإسلام في أمريكا سنويا يبلغ 20الفا هذا ناهيك عن الأرقام التي لا تعلن عن معتنقي الإسلام في أمريكا وأوربا ففي أوروبا اعتنق الإسلام في عام 2007 ما يتجاوز 23 ألف  إنسان  وهناك 3 ملايين مسلم في ألمانيا يبلغ عدد مواليدهم سنويا 10 %من مجمل الشعب الألماني وهناك 4 ألاف اعتنقوا الإسلام عام 2006 وفي ألمانيا 159 مسجدا بمئذنة  و 2000 مسجد بدون مئذنة وفي نفس الوقت هناك 10 ألاف كنيسة مرشحة للإغلاق لعدم وجود مصلين يرتادونها هذا في ألمانيا فقط وفي بريطانيا هناك 1.8 مليون مسلم  والذين يحضرون القداس 9 ملايين  من الإنجليز وفي السنوات القادمة سيفوق عدد المسلمين الذين يرتادون  المساجد هؤلاء المسيحيين بنسبة 10 % .

 

وفي فرنسا اكبر بلاد الكاثوليكية في العالم عدد الذين يرتادون  الكنائس اقل  من عدد  المسلمين وهذا يعني أن الإسلام هو الدين الأول  في فرنسا في الوقت الحاضر.

وقال عمارة :

إنني أريد أن يعي  المسلمون التاريخ لا أن يقرأوه فقط بدون وعي مشيرا إلى أن هذا يجعلنا  ندرك إننا لا يجب إن نهن أمام الأعداء وان نعرف أن الإسلام قادم وان عظمة الإسلام من عظمة الخالق .

وحول الحوار مع الغرب أوضح  أن الحوار فريضة إسلامية وعلينا أن ندعم المسلمين الأوروبيين حتى يقوموا هم بالحوار فهم خبراء في التعامل  مع العقل  الغربي ، ونريد أن تدعمهم الحكومات والمؤسسات الإسلامية وهذا ما ينجح  الحوار وليس الوفود التي تذهب وتأتي بلا أية فائدة .

حرب التنصير

وأكد أن هناك حربا شرسة لتنصير المسلمين في دول العالم الإسلامي وفي مصر وهذا التنصير يعد حربا معلنة على  العالم  الإسلامي  من قبل أعدائه في الخارج والداخل الذين  يلعبون في الخارج أو يأخذون الأطفال الفقراء من الشارع وينصرونهم وهم يلعبون بالكنائس المسيحية في هذا الأمر داعيا إلى ضرورة أن نستيقظ لهذه المخططات  التي  تستهدف الإسلام والمسلمين  رغم أن هناك بعض الكتابات  التي تقول إن عدد من يدخلون الإسلام في دول العالم الإسلامي 40 ألفا سنويا وهذا عدد يوازي عدد مواليدهم  سنويا خاصة في مصر.

وأضاف : إننا عشنا  كمسلمين  العالم الأول لمدة 10 قرون بالإسلام وليس بالعلمانية كما يدعي أنصار العلمانية  أن السبيل للتقدم والحضارة التحول للفكر العلماني نحن نريد إن تعود هذه الأمة  إلى موقعها الطبيعي في الريادة والقيادة للعالم مؤكدا إن  الأمة الإسلامية هي التي تملك العقيدة الوحيدة القادرة  على قيادة العالم .

وقال د. عمارة : إننا نريد  إن نفعل هذه المقومات التي تملكها الأمة الإسلامية  من اجل رفعة الأمة وطالب بان يكون هناك علماء دين مستقلون عن الحكام  ليستطيعوا قول كلمة الحق وحتى لا يتحول الأمر إلى  نفاق للحاكم مشيرا إلى إن الأزهر  يعاني الآن من التخلف ضمن مؤسسات كثيرة أخرى  ولا بد إن يعود للنهضة من خلال تبني تدريس فكر الإمام محمد عبده ومحمود شلتوت  وغيرهما .

 

 

العودة