|
|
|
|
فـتـاوى وأحـكـام يجيب على هذه الأسئلة: فضيلة الشيخ الراحل عـطية صقر
زغاريد النساء فى الأفراح تعطى حكم صوت المرأة وغنائها، فإذا كانت بنبرات عادية غير فاتنة فلا بأس بها، وبخاصة إذا كانت فى محيط النساء لا تصل إلى الرجال الأجانب ، أما إن كانت بنبرات فيها إثارة أو فتنة ، فالشرع لا يوافق عليها إذا وصل صوتها إلى الرجال الأبانب كما هو الغالب فى أفراح اليوم .
من المتفق عليه أن الزوجة يجب عليها أن تطير الزوج فى أمرين أساسيين ، هما المتعة وملازمة البيت ، فلو عصته فى أحدهما كانت ناشزأ ، تسقط نفقتها ويتخذ معها إجرا ء بينه القرأن فى قوله تعالى: " واللاتى تخافون نشوزهن"النساء: 34) وصحت لأحاديث بالنهى عن عصيانها فيما يجب عليها نحوه . وفي ملازمة البيت روى حديث بسند ضعيف أن رجلا كان فى سفر وعهد إلى امرأته ألا تنزل من العلو إلى أسفل ، أى من الطابق الأعلى إلى الطابق الذى تحته ، وكان أبوها فيه ، فمرض ، فاستأذنت الرسول فى زيارته فأمرها أن تطيو زوجها ، فمات أبوها ودفن ولم تنزل ، فأخبرها الرسول بأن الله ففر لأبيها بسبب طاعتها لزوجها . بعد هذا أقول : كما أن للزوج على زوجته حقوقا مؤكدة يعرض التفريط فيها إلى عقوبات دنيوية وأخروية - كذلك لوالديها حقوق من البر والإحسان ، منها ما هو واجب يعرض لعقوبة الله : ومنها ما هو مندوب لا عقوبة عليه ، لكن حق الزوج مقدم على حق الوالدين ، فقد روى الحاكم وصححه والبزار بإسناد حسن أن عائشة رضى الله عنها سألت الرسول صلى الله عليه وسلم : أى الناس أعظم حقا على المرأة قال :"زوجها" قالت : فأى الناس أعظم حقا على الرجل ؟ قال :"أمه". ويمكن للزوجة أن توفق بين طاعتها لزوجها وطاعتها لوالديها دون إثارة مشكلات أو تعرض لعقوبات ، ومن العشرة بالمعروف التى أمر الله الزوج بها مر زوجته أن يمكنها من بر والديها وصلة رحمها ، لكن ليست زيارتها لهما هى الوسيلة الوحيدة للبر والصلة ، فقد يتم ذلك بمكالمة تليفونية أو إرسال خطاب مثلا، أو بزيارة أهلها لها في بيت زوجها ، وكل ذلك فى نطاق المصلحة الزوجية ، فإذا رأى الزور أن زيارتها لأهلها تضر الحياة الزوجية كان له منعها ، ولو خرجت بدون إذنه كانت ناشزأ وحكم النشوز معروف ، وليس منعه لها من زيارة أهلها معصية حتى نبير لها أن تخالفه ، بناء على ما هو معروف من أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، فالبر كما قلنا ~ يحصل بغير زيارتها لأهلها ، وقد يكون المنر في مصلحتها هى أيضا ، فلا يجوز لها أن تتمسك بهذه الزيارة وتعلق حياتها و زوجها عليها ، فذلك عناد يجر إلى عناد أكبر قد تندم على نتيجته . وبحسن التفاهم يمكن الخروج من هذه الأزمة ، والوسائل لذلك كثيرة ، وعلي الوالدين أن يساعدا ابنتهما علي استقرار حياتها الزوجية بعدم إثارة الزوابع التي تعصف بسعادة كل من تعرض لها أو تسبب فيها . هذا ، وقد نشر كلام حدث منذ أكثر من مائة سنة جا ء فيه - حول هذا الموضوع أن الأبوين إذا كانا قادرين على زيارة ابنتهما فلا تخرج هى لزيارتهما إلا بإذن الزوج ، وكلام يبير لها أن تخرج للزيارة كل أسبوع بإذن وبغير إذن ، وقيد بعضهم ذلك بعدم قدرتهما على زيارتها .
العقيقة هى الذبيحة عن المولود، وقد كانت معروفة عند العرب قبل الإسلام ، فكان إذا ولد لأحدهم غلام ذبر شاة ولطغ رأسه بدمها ، فلما جاء الإسلام أمر بذع الشاة وحلق رأس المولود وهطيخه بالزعفران ، كما رواه أبو داوود عن بريدة ، وسميت العقيقة بأم الشعر الذى على رأس الصبى حين يولد، لأنه يحلق عند الذبر، وكذلك الحيوان حين يولد يسمى شعره مقيقة ، واخطف الفقهاء فى حكمها على ثلاثة أقوال : (أ) فقيل : إنها مكروهة ، وذلك لخبر عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبى صلى الله عليه وسلم سئل عن العقيقة ، فقال : ددلا أحب العقوق" ولأنها من فعل أهل الكتاب وجاء فى ذلك حديث البيهقى. أن اليهود تعق عن الغلام ولا تعق عن الجارية ، ولما رواه أحمد أن الحسن بن على لما ولد أرادت فاطمة أن تعق عنه بكبشين فقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم : ددلا تعقى، ولكن احلقى رأسه فتصدقى بوزنه من الورق - الفضة –" ثم ولد الحسين فصنعت مثل ذلك . وقد أجيب على ائحديث الأول بأن النبى كره اسمها ولم يكره فعلها ، وعلى الحديث الثانى بأن النبى ما كره من اليهود إلا تفرقتهم بين الغلام والجارية ، حيث لم يعقوا عنها ، وعلى الحديث الثالث بأنه لا يصر. (ب ) وقيل : إنها سنة ، وبه قال أهل الحديث وبمهور الفقهاء، ولهم فى ذلك عدة أحاديث ، منها ددالغلام مرتهن بعقيقته ، تذع عنه يوم السابو، ويحلق رأسه. رواه أصحاب السفز من حديث سمرة بن جندب ، وصححه الترمذى، ومنها حديث : أمر النبى صلى الله عليه وسلم بتسمية المولود يوم سابعه ، ووضر الأذى عنه ، والعق . رواه الترمذى أيضا ومعنى: مرتهن بعقيقته أنه لا ينمو نمو مكه ، ولا يستبعد أن تكون سببا فى حسن نبات المولود وحفظه من الشيطان فهى تخليص له من حبسه ومنعه عن السعى فى مصاع أخرته . وقيل : إن المعنى إذا لم يعق عنه والده لا يشفر له ، كما قاله الإمام أحمد، لكن التفسير الأول أحسن . (ج) وقيل : إنها واجبة ، وبه قال الليث والحسن وأهل الظاهر. والسنة أن يعق عن الذكر بشاتين ، وعن الأنثى بشاة ، وذلك لحديث عائشة الذى رواه الترمذى، وقال : حسن صحيح. قال العلماء: إن البنت كانت على النصف من الولد تشبيها للعقيقة بالدية . وقالوا : إن أصل العقيقة يتأدى عن الغلام بشاة ، لأن النبى صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن ، الذى ولد عام أحد، وعن الحسين الذى ولد بعده بعام ، كبشا كبشا . والأكمل شاتان للولد، ففى موطأ الإمام مالك عن النبى صلى الله عليه وسلم : ددمن أحب منكم أن ينسك عن ولده فيفعل ، عن الغلام شاتان ، وعن الجارية شاة. والحكمة فى مشروعيتها أنها قربى إلى الله ، يرجى بها نفع المولود بدعا، الفقراء له عندما يطعمون منها ، وهى أيضا شكر لله علي نعمة الولد، فالذرية مثحبوبة طبعا ومطلوبة شرعا ، بشر الله بها إبراهيم وزكريا عليهما السلام ، وفيها أيضا : إشهار للمولود ليعرف نسبه وتحفظ حقوقه ، وهى كفدية عنه ، تشبها بفداء اسماعيل الذبيح بالكبش . هذا ، ويشبه العقيقة بالأضحية وفدا ء إسماعيل نقل عن الحنابلة أنه لو اجتمع يوم النحر مع يوم العقيقة يمكن الاستغناء بذبيحة واحدة عنهما إذا اجتمع بوم عيد مع يوم جمعة فإنه يكفى فسل واحد لهما .
المقصود بزواج التحليل هو زواج المطلقة ثلاثا لتحل لزوجها الأول ، وهو أمر مشروع دل عليه الكتاب والسنة والإد:.ماع ، قال تعالى: ددالطت مرتان فإمساك بمعروف أو تسرير بإحسان "ثم قال فى الآية التى تليها "فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره" (البقرة : 229، 023) قال العلماء: المعنى فإن طلقها للمرة الثالثة . قال القرطبى: وهذا مجموع عليه لا خلاف فيه . وقال رسول الله صلى الله عيه وسلم : ددإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا لا تحل له حتى تنكر زوجا غيره ويذوق كل واحد منهما عسيلة صاحبه << رواه الأئمة واللفظ للدارقطنى عن عائشة . وحتى يكون زواج التحليل محققا للفرض منه لابد فيه من أمرين أساسيين ، أولهما: أن يكون العقد صحيحا، والثانى: أن يكون معه دخول صحير، فإذا اختل واحد منهما لم يكن مشروعا ، ولتوضير ذلك نقول : 1 حتى يكون العقد صحيحا لابد من استيفاء الأركان والشروط المعروفة في كل زواج ، وزاد العلماء عليه أن يكون خاليا من نية التحليل ، ونية التحليل لها حالتان : الحالة الأولى : أن يصرح بها فى العقد، كأن يقول : تزوجمك علي أن أحلك لزوجك ، وهو باطل لاتترتب عليه أثاره عند جمهور الفقهاء: مالك والشافعى وأحمد وعده ابن القيم من الكبائر لا فت ق بين أن يكون اشتراط ذلك بالقول أو التواطؤ ددزاد المعاد ج 4 س 6وذلك لأحاديث ، منها ما رواه الترمذى عن ابن مسعود وقال : حديث حسن صحير، ورواه ابن ماجه وأحمد عن بن عباس ، والحاكم وصححه "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له " ومارواه ابن ماجه والحاكم من حديث عقبة ابن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "ألا أخبركم بالتيس المعار؟" قالوا : بلى يارسول الله ، قال : "هو المحلل ، لعن الله المحلل والمحلل له". وأما أهل الرأى "أبو حنيفة وأصحابه"فقال أبو حنيفة وزفر: يصح العقد ويحلها للأول ، لأن الشرط الفاسد يلغى ويصح العقد، وقال محمد: إن العقد محير مو هذا الشرط ، لأن الشرط يلفى ولكن هذا العقد لا يحلها لطول ، وقال أبو يوسف : العقد باطل - كرأى الجمهور - ولا يحلها للأول . هذا ، وحكى الماوردى عن الشافعى أنه إن شرط التحليل قبل العقد صر النكار وأحلها للول ، وان شرطاه فى العقد يبطل النكاح ولم يحلها ~ل : وهذا قول الشافعى «دتفسير القرطبى ج 3ص 150". ب- الحالة الثانية: ألا يصرح بنية التحليل فى العقد ؤن كان أمرا معروفا بين الناس أو على الأقل بين الأطراف الثلاثة ، المطلق والمطلقة والمحلل ، قال مالك : العقد غيئر صحيع ولا تحل هول ، لأن العبرة فى الأحكام بالنيات ، وكذلك قال أحمد بن حنبل ، جاء فى "المغنى" لابن قدامة الحنبلى أن نكاح المحلل باطل إن شرط أنه إذا أحلها فلا نكار بينهما ، وإن نوى التحليل من غير شرط فالنكاح باطل ، وفى قول : إن شرط عليه التطليق قبل العقد ولم يذكره فى العقد ولم ينوه فالعقد صحيح. وقال أبو حنيفة وأصحابه : ينعقد صحيحا مع الإثم ، ويترتب عليه حلها لطول بعد الدخول والطت وانتهاء العدة ، لأن العبرة فى الأحكام بالظاهر، وأما الشافعى فله قولان ، القول الأول هو القديم كقول مالك وأحمد، والقول الثانى وهو الجديد كقول أبى حنيفة وأصحابه . 2- أما الشرط الثانى وهو الدخول الصحير، فهو أمر متفق عليه بين الائمة الأربعة و العلماء، ولا يكتفى فيه بمجرد الخلوة حتى لو كانت صحيحة ، بل لابد من اللقاء الجنسى، والدليل على ذلك ما رواه البخارى وغيره عن عائشة رضى الله عنها لما طلق رفاعة القرظى امرأته فبت طلاقها تزوجها بعده عبدالرحمن بن الزبير، فجات إلى النبى صلى الله عليه وسلم تشكو إليه أن عبدالرحمن ضعيف فى الناحية الجنسية ، فتبسم الرسول وقال د0لعلك تريدين أن ترجعى إلى رفاعة ؟ لا، حتى تذوقى عسيلته ويذوق عسيلك ". وجاء فى سنن النسائى عن عائشة رضى الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "العسيلة الجماع ولو لم ينزل". وجاء فى سنن النسائى عن ابن عمر رضى الله عنه : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يطلق امرأته ثلاثا ، فيتزوجها الرجل فيفلق الباب ويرخى الستر، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها، فقال : "لا تحل للأول حتى يجامعها الآخر". وتشدد الحسن البصرى فلم يكتف بمجرد الجماع ، بل اشترط أن يكون معه إنزال للنص في الحديث علي ذوق العسيلة ، ولكن الجمهور أكتفوا بمجرد الجماع ، بناء على تفسير الرسول للعسيلة ، ولو لم ينزل . ولم يخالف فى شرط الدخول بالزوجة إلا سعيد بن المسيب من كبار التابعين وسعيد بن جبير وبعض الخوارج ، وقولهم مرفوض بدليل الأحاديث السابقة . وعدم تحقيقه لحكمة التشريع . والحكمة من اشتراط المحلل ودكيد دخوله بالمرأة باللقاء الجنسى، التنفير من الطت الثلاث ، وتنبيه الزوج إلى التريث فى استعمال حق الطت الذى جعله الله على مرات ، ومراعاة للشعور بالفيرة على أن يحل محله رجل أخر فى التمتع بزوجته . هذه هى الآراء فى زواج التحليل وما شرط فيه لتترتب عليه أثاره ، وقد حمل بعضر العلماء عليه حملة عنيفة بصورة تجعله كأنه غير مشروع ، دون مراعاة لبعض الظروف الضافطة التى يتحقق بها يسر الإسلام ، والحق هو التمسك بما اتفق عليه العلماء، مع ترك الحرية للاختيار فيما اختلفوا فيه . وقد رأينا بعد هذا العرض الاتفاق على وجوب صحة الزواج ووجوب المعاشرة الجنسية ، ورأينا الاختلاف فى نية التحليل أو التصرير به واشتراطه فى العقد، فعن أبى حنيفة أن نية التحليل ~ شرطت أم لم تشرط لا تمنع من صحة العقد ولا من حل انرأة لزوجها الأول ، وعند الشافعى ولان فى عدم الاشتراط ، قول كمالك وأحمد بالمنع ، وقول كأبى حنيفة بالجواز، وتحمل الآثار الواردة فى التنفير منه على الكراهة ، وفى المسائل الخلافية لا يفرض رأى من الآراء، إلا باختيار ولى الأمر، والعمل فى مصر على رأى أبى حنيفة وهو الجواز، لأنه الراجر فى المذهب ، ولا مانع من اختيار أى رأى من الآراء وبخاصة عند اقتضاء المصلحة .
|
|
|
|