أسعار الحج السياحى نار

لأول مرة .. شركات السياحة تعجز عن استكمال أعدادها من الحجاج

إنخفاض عدد غرف الفنادق أدى إلى زيادة الأسعار 30٪

 

تحقيق صلاح طه    

إرتفاع أسعار الحج وتكلفته أصبح قضية المواطن المصرى فى تلك الأيام المباركة من كل عام خاصة مع ثبات عدد تأشيرات حج القرعة الذى تشرف عليه وزارة الداخلية بالمقارنة بالأعداد التى تتقدم للحج فعلى سبيل المثال القاهرة يتقدم إليها ما يقرب من سبعين ألف طلب لحج القرعة لم يقبل منها سوى خمسة وعشرين ألفا بعد قيام وزارة الداخلية بتحديد فرصة واحدة للحج فى العمر حتى تعطى الفرصة لكل مواطن لم يسبق له الحج قبل ذلك حيث فى الأعوام السابقة كانت تسمح لحاج القرعة بالحج مرة أخرى مادام قد مر على الحجة السابقة خمس سنوات ورغم هذه القرارات التى تعد أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم الذى حج مرة واحدة طوال حياته إلا أن أسعار الحج هذا العام أصبحت نار وتنافس شركات السياحى حتى أصبح يردد المصريون أسماء جديدة على أنواع الحج منها الحج السياحى وحج الصفوة والأثرياء وحج الخمس نجوم والحج الفاخر وغيرها من الأسماء التى تخرج هذه الفريضة من مكانتها وجوهرها وهو التقوى وتطهير النفسى والضمير من كل سوء قال تعالى "لن ينال الله لحومها ودماءها ولكن يناله التقوى منكم.

هل يمكن أن يأتى يوم يحرم فيه الفقراء من حج بيت الله الحرام فى ظل زيادة أعداد السكان 75 مليون و400 ألف نسمة وبناء على هذا العدد كما يقول السفير أحمد رزق مساعد وزير الداخلية للشئون القنصلية والمصريين بالخارج والهجرة واللاجئين:

يحق بنص الاتفاق بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية والموقع بمكة المكرمة فى 20/4/2008 والذى ينظم ترتيبات وأسس الحج على أن حصة مصر الرسمية لموسم الحج لعام 1429هـ / 2008م تبلغ 63000 ألف حاج بزيادة قدرها 5000 حاج عن العام الماضى 2007 وقد تم تخصيص الزيادة كلها لصالح حجاج القرعة وأوضح مساعد وزير الخارجية أنه يمكن بالاتفاق زيادة حصة صر من الحجاج لتصبح 75400 ألف حاج وذلك على أساس 10٪ من التعداد السكانى وثانيا لقرار مجلس وزارة منظمة المؤتمر الإسلامى الخاص بتحديد نسب الحجاج بواقع ألف حاج لكل مليون نسمة على أن يتم إشعار الجانب السعودى بأية زيادة فى هذه الحدود قبل 16 أغسطس 2008.

وقال السفير أحمد رزق:

وفقا لهذا العدد يتم توزيع حصة مصر من الحجيج والبالغة (75400) على النحو التالى 36500 لحجاج القرعة و20000 ألف لحجاج السياحة لوزارة التضامن الاجتماعى و20.000 ألف لحجاج القرعة السياحة و3500 تأشيرة للوزارات والهيئات المعنية بالدولة و1400 للبعثة الطبية والإدارة و250 تأشيرة للعمال من سائقى الحافلات ويقترح مصدر أمنى أن تزداد حصة حج القرعة ويتم تخصيص 90٪ من التأشيرات لصالح الفقراء من حجاج القرعة وتشرف على ذلك وزارتان الداخلية والتضامن الاجتماعى حتى لا نعطى الفرصة لبعض الجمعيات التى تبلغ فى زيادة تكلفة الحج حيث بلغت هذا العام ابتداء من 35000جنيه فى بعض الجمعيات و50 ألف للشركات السياحية وتصل إلى 100 ألف باختلاف الدرجات والخدمات التى تقدم الأمر الذى يدفع هذه الشركات اللجوء إلى شراء التأشيرات من بعض الجمعيات والمؤسسات والأفراد بمبالغ وصلت إلى 18000 جنيه للتأشيرة الواحدة وهذا جعل شركات السياحة تعجز لأول مرة عن إكمال أعدادها من الحجاج وهو الأمر الذى جعل الحج يدخل عالم النخبة أو السمسرة والبيزنس والخمس نجوم وغيرها من المسميات التى أطلقت عليها بطبع أنواع مختلفة من الكتيبات نحوى العديد من الوسائل والمميزات التى يتمتع بها الحاج مثل مشاركة بعض الدعاة الجدد الخيم المكيفة مفروشة بالسجاد، والجلسات العربية، تكييف فريون، الطعام الساخن، والفاخر الغرف المنفردة والمكيفة والسيارات بوفية مفتوح 24 ساعة مشروبات باردة وساخنة خاصة بالسيدات وأخرى للرجال وحمامات مجهزة للرجال والنساء وهى صورة تدعو إلى الإسراف والرياء والمبالغة والخروج عن شريعة الإسلام فى الانضباط والوسطية من هنا لابد من إعادة هذه الفريضة الرفيعة إلى هدفها الصحيح وهى تقوى الله.

من هنا يجب على كل مسلم أن يبتعد عن المظاهر التى قد تبطل هذه الفريضة وينأى بنفسه عن صور الرياء والتفاخر بين الناس أو اللجوء إلى بعض الدعاة فى الفضائيات الذين يرون فيهم القدرة على قيادة أفواجهم وإتمام شعائر الحج بصورة صحيحة فيقبلون على تلك الشركات السياحية ويدفعون مبالغ طائلة بلغت هذا العام مائة ألف جنيه لوجود الداعية الفلانى فى هذه الشركة حيث أن هذه الأفواج تتمتع بمميزات ووسائل ترفيهية بشكل خاص مثل التكييف المميز داخل الخيام فى وقفة عرفات والإقامة فى فنادق الخمسة نجوم وأفضل أنواع الطعام ووسائل النقل المكيف أيضًا بينما البسطاء ومن المصريين يتكدسون داخل أتوبيسات النقل بعضهم فوق بعض ولا يجدون مكانًا آدميًا فى بعض الأماكن.

وبدأت هذه الشركات كما يقول حسن حسين من قطاع السياحة فرض أسعار خيالية فى رسوم الحج نظرًا لقلة عدد التأشيرات الممنوحة لكل شركة فضلا عن ارتفاع أسعار تذاكر الطيران التى بلغت ما بين 5-37 ألف جنيه وأسعار الفنادق الكبرى التى زاد سعرها 30٪ هذا العام فضلا عن ارتفاع أسعار النقل الداخلى ووسائل الراحة والترفيه والنفقات الإدارية للبعثات والمشرفين والمطوفين كل تلك التكاليف تضاف على الحاج وقد تراوحت أسعار الشركات السياحية هذا العام ما بين 45 ألف جنيه وستين ألف جنيه للحج السياحى أما الفاخر فتتراوح أسعاره بين 80 ألف إلى مائة ألف جنيه نظرًا لأن شركة السياحة قد تطلب فى كل تأشيرة تحصل عليها مبلغًا يتراوح ما بين عشرة إلى خمسة عشرة ألف جنيها للتأشيرة الواحدة ولابد من تغطية هذا المبلغ فالقضية أصبحت بيزنس كبير تمارسه معظم شركات السياحة مادامت تجد الأثرياء ورجال الأعمال وغيرهم من الذين يتوقون إلى أداء الشعيرة كلما ضاقت أنفسهم واشتاقت لزيارة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ولبيت الله الحرام والكعبة المشرفة.

البداية مع الدكتور شوقى عبد اللطيف وكيل أول وزارة الأوقاف حيث أكد:

إن الإسلام دين اليسر  والوسطية ويعمل دائمًا لصالح الإنسانية والعبادات هى تزكية للنفس والضمير والحج من فرائض الإسلام الخمس ورغم قدرها ورفعة شأنها إلا أن الله لم يفرضها إلا على المستطيع وتؤدى مرة واحدة فى العمر وهو ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى "حجة الوداع" والحج مثل الصلاة المفروضة يجب أن يسبقه النية أما عن الاستطاعة يقول تعالى "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت" ومن هنا فقد أفتى بعض الفقهاء على إجازة أن يقوم الحاج بعمل جمعية لأداء الفريضة بشرط أن يكون على قدر الوفاء بسدادها من عمله القائم أو ما سيحصل عليه من معاش أو مكافأة نهاية الخدمة فى تاريخ محدد معروف حيث تعد هذه الجمعية دينًا واجب الوفاء وأمانة يجب حفظها وصونها. وقال بعض الفقهاء يفضل من يؤديها من يسر الله عليه الأمر أى ما زاد على حاجة الإنسان بعد الوفاء بضرورات الحاجات لأسرته من هنا تتبين أهمية أداء الفريضة دون إسراف وتبذير أو سعى وراء المظاهر أو أى طريق للرياء لأنه يعد مفسدة لهذه الشعيرة العظيمة التى يجب أن تبنى على الإخلاص والمال الحلال وأن تكون عبادة قلب لا عبادة مظاهر فجوهر الفريضة هو تقوى الله وطلب المغفرة وطهارة النفس وليس التكرار قال صلى الله عليه وسلم " من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه".

ويقول د. منيع عبد الحليم محمود عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر سابقًا فى وصف فريضة الحج:

إنها ركن من أركان الإسلام وهو فرض على المسلم المكلف المستطيع مرة واحدة فى العمر وهو ما حرصت عليه وزارة الداخلية هذا العام لتحقيق التكافؤ بين البسطاء من الناس الذين يتقدمون لحج القرعة ومن يريد الاستزادة من فعل الخيرات ومستطيع لأداء الفريضة ماليًا وصحيًا فله أن يتقدم إلى ما هو معروف بالحج السياحى الذى تزيد أعباؤه المالية عن الحج البسيط وقد أجمع العلماء على وجوب الحج مرة واحدة وما زاد على ذلك فهو تطوع وقربى يتقرب بها الإنسان إلى الله.

وأضاف الدكتور منيع عبد الحليم قائلا:

علينا أن نعرف أن حقوق العباد مقدمة فى وجوب الأداء على الحج فلا يجوز أن يخرج المسلم حاجًا ومعتمرًا وثمة من يطالبه بدين أو مال استدانة منه وذلك حفظًا لحقوق العباد أى أن الاستطاعة المالية ضرورة لأداء الحج.

ويقول الشيخ زكى مبارك الأستاذ بجامعة الأزهر:

إن من مقومات الدين الإسلامى فهم جوهر الإسلام فى العبادات فالحج كفريضة لها غايات وأهداف منها تطهير الإنسان من الذنوب بشرط أن يكون صادقًا فى توبته ويوفى بحقوق العبادات ويريد المظالم إلى أهلها وأن يكون ماله من حلال وأن يكون أوابا وألا يصر على المعصية وبدون تلك الشروط فكأنما لا حج ولا اعتمر وتكرار الحج ليس من سنة النبى صلى الله عليه وسلم لأنه عندما سئل عن فريضة الحج صلى الله عليه وسلم لأنه عندما سئل عن فريضة الحج صلى الله عليه وسلم"ذرونى ما تركتم لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم" من هنا فالحج فى الإسلام مرة واحدة وهى الفريضة الأوفى وما زاد فهو فعل من أفعال الخير فى حالة اليسر والقدرة على تحقيق الفضائل الأخرى التى دعا إليها الإسلام مثل عون المحتاج فالرسول صلى الله عليه وسلم وصف المؤمن فى الحديث بقوله "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا". فلا معنى للحج المتكرر وأخى يعانى الاحتياج وقسوة الحياة بصورها المختلفة فمعاونة فتاة يتيمة وسترها والإنفاق عليها وزواج أو سداد دين لذى رحم أو مساندة طالب علم أو سداد قيمة جراحة لمريض فقير لهو عمل عظيم تسعد به قومك.

أما مظاهر الرياء التى قد تحيط ببعض العبادات وتعتمد على التكلف والافتعال والادعاء فترد على أصحابها لأن الله طيب لا يقبل إلا كل طيب كما أن الإخلاص شرط أصيل فى العبادات.

وعن الحج المبرور وخلق الحاج وسلوكياته أثناء الشعائر التى يجب أن تتسم بالبر والتقوى وحسن الخلق الذى يتجلى بالرحمة والرأفة بالناس وخاصة النساء وكبار السن وعدم منافستهم الزحام الشديد وتجنب الغضب والانفعال والخروج عن السلوكيات الحميدة.

يقول الدكتور محمد رأفت عثمان عميد كلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر الشريف:

إن سلوكيات الحاج هى ترجمة للأدب مع الله عز وجل فى هذا المشهد الذى تتجلى فيه الرحمات يقول تعالى "الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال فى الحج" ومن هنا فإن طبيعة المكان والشعائر التى يتردد عليها الحاج باختلاف أماكنها سواء فى مكة أو المدينة تقتضى أن يلتزم الحاج بالانضباط والالتزام والأدب مع الناس ومع الله عز وجل فقد اجتهد حتى وصل إلى هذا المكان طالبًا التوبة والغفران والتطهر فلابد أن يجتهد الحاج فى تحقيق غاية الشعيرة وهى تقوى الله.

وأضاف الدكتور رأفت عثمان:

يجب أيضًا على كل من أنعم الله عليه بأداء فريضة الحج أن يحرص على حياة الآخرين ويحمى الضعفاء ولا يزاحم للوصول إلى "الحجر الأسعد" الذى يتقاتل عليه بعض الحجاج فيسقط البعض منهم وقد تنتهى حياته وقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عندما نظر إلى الكعبة وقال "ما أبهاك وما أعزك على خالقنا ولكن النفس البشرية أعز حرمة منك".

من هنا يجب أن يسعى الحاج للوفاء وأداء المناسك بصورة لا تضر الآخرين أو تؤذيهم.

كذلك يجب أن يتحلى الحاج بالخلق الكريم لكى تكون حجته مبرورة وأن يتجنب الوقوع فى الأحاديث التى تدخله فى باب المجادلة والتنابذ بالألقاب والفسوق فى القول أو الفعل والابتعاد عن الجفاء والحدة وأن يكون تقيا بارًا بمن حوله يملأ قلبه بالإيمان والحب والتعاون مع الناس حتى يحقق الهدف الأسمى لهذه الفريضة التى تتطلب الصبر والاجتهاد والتقوى والعزيمة والإخلاص.

 

العودة