حوار مع صاحب السماحة

العشوائيات

 

لا احد ينكر إن هذه الدنيا  مليئة بالمتناقضات وهذه المتناقضات  رغم صعوبتها إلا أنها اخف وطأة من المتشابهات وعكس المتناقضات هو المنطقيات وعكس المتشابهات هو المحكمات التي هي أم الكتاب وعندما يجد الإنسان نفسه في حيرة بين هذا وذاك لا بد إن يلجأ  إلى أهل الذكر الذين يزيلون  اللبس ويجلون  الحقائق لأنهم أهل الدقائق والرقائق وقد اختلط  في راسي أمر العشوائيات كمفهوم عام وليس بمفهوم الإسكان كالمقطم ومنشية ناصر والدويقة  وعزبة الهجانة وما ينتج عن ذلك من حوادث وكوارث  ومنكرات وقد يعجب القارئ الكريم عندما اذهب بهذا الأمر إلى سماحة شيخ المشايخ ورئيس الصوفية والأشراف لأسال سماحته عن العشوائيات في الأنظمة والمجتمعات  والهيئات  والفئات وعندما حان موعد اللقاء بسماحة الإمام وألقيت على سماحته تحية الإسلام والحاضرين  الكرام .

قال سماحته : ماذا تريد إن تنقل إلى قراء الباب قلت : ما يفتح الله على سماحتكم  به من الحكة وفصل الخطاب قال السيد ما يشغل بالك من سؤال فعندنا إن شاء الله الجواب قلت : يا سيدي شغلني أمر العشوائيات فهل هي عبارة عن المباني  المقامة بدون ترخيص أم ماذا؟

فضحك السيد وقال  إن كل عمل يسبقه نتيجة ويسبقه فكر فإذا كان الفكر منظما يكون العمل منظما وتكون النتيجة منظمة إما إذا كان الفكر عشوائيا يكون بناء عليه العمل عشوائيا ثم نجد النتائج العشوائية  التي ملأت حياتنا فنجدها في العمل ونجدها في الشوارع مما يؤدي إلى الارتباك في حركة الحياة ونجدها في سوء التخطيط للحاضر والمستقبل فينتج عنها الأزمات الطاحنة وانهيار البورصات حتى إن ثقب الاوزون لو بحثنا إن أصل وجوده نجد راجعا أيضا إلى العشوائيات في استخدام الغازات والمبيدات فقلت ما دام الأمر كذلك  فهل تسمح لي يا صاحب السماحة إن اسأل عن التصوف وهل له نصيب  من العشوائيات ؟

فبادرني سماحته قائلا:  يبدو إن هذا هو بيت القصيد وعلى إي حال أقول لك إن الطرق الصوفية عبارة عن مدارس متنوعة تدرس برامج  معلومة  وموثقة أو يمكنك  إن تقول  هي مصحات متخصصة كل فيما يخصه  ماذونة من جهات  الاختصاص بأداء هذا العمل وعلى ذلك فإنها مختلفة عن بعضها وليس مع بعضها وهذا الاختلاف طبيعي لا شيء فيه  يعيبه ولا يمكن دمج جميع المصحات في مصحة واحدة  ولا كل المدارس في مدرسة واحدة ولا كل اللعبات الرياضية في لعبة رياضية واحدة فكل لعبة  لها قوانينها  ومسموحاتها وممنوعاتها وفي النهاية الجميع يسمي  رياضة  وكل المصحات المختلفة الجميع يهتم بالصحة وكل الكليات  على اختلاف تخصصاتها  النظرية والعملية تهتم بالتعليم قلت نعود للتصوف قال الشيخ نعود إلى التصوف  فانه شان كل ما ذكر يهتم  بذكر الله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم  في حب آل البيت   حبا  صحيحا ولا يمكن دمج الطرق في طريقة واحدة كما قلت لك  استحالة  دمج المشافي في مشفى واحد ولا الرياضة في لعبة واحدة فكل رياضة لها دستورها  وأساتذتها وطلابها وجمهورها وفي النهاية الجميع تحت مسمى واحد الرياضة .

قلت نعود  للتصوف  قال السيد نعم فالطرق الصوفية هي التي تنظم ذكر الله والصلاة على رسوله وحب آل بيته غير إن هناك تجاوزات من دخلاء على الصوفية تنسب أفعالهم  للصوفية وهذا هو معنى العشوائيات في التصوف ودعني أعطيك مثالا : كلنا يعلم  إن الزي الأزهري خاص برجال الأزهر بداء من العمامة بألوانها الثلاثة الأزرق والأحمر والأبيض إلى الكواكيل إلى اللحية إلى غير ذلك من المظاهر المتعارف عليها فعندما تجد رجلا يتزيا بزي الأزهر يصدر عنه شيء معيب فقد  تنسب ذلك إلى الأزهريين الفضلاء وهم من ذلك براء والدخلاء هم عشوائيات هذا الجانب  وما يقوم به حلاق الصحة والداية إي القابلة  ومن ينتحلون صفة الأطباء فهؤلاء هم عشوائيات الطب والطب منهم برئ فإذا انتشرت العشوائيات وأصبحت مما لا يمكن الاحتراز منه فليس معنى ذلك إن نقضي على الطب  الصحيح احتجاجا على العشوائيات فيه بل الواجب هو مساندة ومساعدة الأصيل للقضاء على الدخيل ومنع التداخل لان ترك الميدان لما هو  دخيل قد يقضي على ما هو أصيل  ومسئوليتنا نحن مشايخ الطرق الصوفية تتركز  في زيادة النشاط الأصيل حتى يمكن القضاء على النشاط العشوائي الدخيل ولا يجب إن نقول لا داعي للمشايخ لان الكتاب  والسنة  والعمل  بهما وتعليمهما وإذا كان الأمر  كذلك  فان من أهم المهم وجود الشيوخ الذين يبينون للناس مراد الله ورسوله  من الكتاب والسنة  والشيخ ليس بديلا للكتاب ولا السنة ولكنه خادم بإذن الله الكتاب والسنة المطهرة.

قل هذه سبيل أدعو إلى الله على بصيرة إنا ومن اتبعني وسبحان الله وما إنا من المشركين .

ونكتفي بذلك قلت نكتفي بالله هاديا ونصيرا ونسال هان يفيض على سماحتكم من فيض علمه وان يمد سماحتكم بموفور الصحة والعافية  والى لقاء قريب بإذن الله .

والسلام عليكم  ..وعليكم السلام

 

 

العودة