|
رمضان شهر الانتصارات الإسلامية
بقلم المستشار عبد الجليل محمد التهامي مستشار وزارة الأوقاف
قوله تعالى ( ولقد نصركم الله ببدر) كانت بدر يوم17 من رمضان يوم جمعة سنة 2 هـ وبدر بئر ماء هنالك وبه سمىالموضع ."أذلة" معناها قليلون وذلك أنهم كانوا 313 أو 314 رجلاً وكان عدوهم ما بين 900 إلى 1000 وأذلة جمع ذليل وسموا أذلة لنسبتمو إلى عدوهم والى جميع الكفار فى أقطار الأرض تقتضي هند المتأمل ذلتهم وأنهم يغلبون ولم يكونوا فى أنفسهم إلا أعزة والنصر العون فنصرهم الله يوم بدر وقتل فيه صناديد المشركين وعلى ذلك اليوم ابتنى الاسلام وكان أول قتال قاتله النبى صلى الله عليه وسلم وفى صحيح مسلم عن بريدة قال "غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم 17غزوة قاتل فى 8 منها" وفيه عن ابن اسحاق قال : لقيت زيد بن أرقم فقلت له كم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : 19غزوة فقلت : فكم غزوت أنت معه فقال . 17غزوة قال فقلت : فما أول غزوة غزاها قال : ذات العشير أو العسير وهذا كله مخالف لما عليه أهل التواريخ والسير .قال محمد بن سعد فى كتاب الطبقات له أن غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم 27 غزوة وسراياه56. والتى قاتل فيها رسول اله صلى الله عليه وسلم بدر وأحد والمريسع والخندق وخيبر وقريظة والفتح وحنين والطائف وفى بعض روايات أنه قاتل فى بني النضير وفى وادى القرى هتصرفة من خيبر ، وقال ابن عبد البر فى كتاب الدرر فى المغازى والسير أول غزوة غزاها رسول اللا عليه وسلم غزوة ودان غزاها بنفسه فى صفر وذلك أنه وصل إلى المدينة لأثنتى عشرة ليلة خلت من ربيع الأول أقام بها بقية ربيع الأول وباقى العام كله إلى صفر من سنة 2هـ ثم خرج فى صفر المذكور واستعمل على المدينة سعد بن عبيدة حتى بلغ ودان فوادع بنى ضمرة ثم رجع إلى المدينة ولم يلق حربأ وهى المسماة بغزوة الأبواء ثم أقام بالمدينة من شهو ربيع الآخر من السنة المذكورة ثم خرج نيها واستعمل على المدينة السائب بن عثمان بن مظعون حتى بلغ بواط من ناحية رضوة ثم رجع إلى المدينة ولم يلق حربأ ثم أقام بها بقية ربيع الآخر وبعض جمادى الآخر ثم خرج غازيأ واستخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد وأخذ هلى طريق ملك إلى العسيرة نزلها رسول الا صلى الله عليه وسلم وأقام بها شهرأ فصالح بها بنى مدلج وحلفاعم من بنى ضمرة فوادعهم فقال هلى بن أبى طالب قال رسول اله صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بأشقى الناس رجلين قلنا بلى يا رسول الله فقال أحيمر ثمود الذى عقر الناقة والذى يضربك يا على على مذه ووضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على رأسه ووضع يده على لحيته فقال أبوعمر فأقام بها بقية جمادى الاولى وبقية جمادى الآخر. ووادع فيها بنى مدلج ثم رجع ولم يلق حربأ ثم كانت بعد ذلك غزوة بدر الأولى بأيام قلائل هذا الذى لا يشك فيه أهل التواريخ والسير ثم غزوة بدر الكبرى وهى أعظم المشاهد فضلا لمن يشهدها وفيها أمد اللا بمللئكته نبيه والمؤمنين وكليه يدل ظاهر الآية لا فى يوم أحد وتظاهرت الروايات بأن الملائكة حضرت يوم بدر وقاعت وقال شهيد بدر لو كنت معكم الآن ببدر ومعى بصرى لأريتكم الشعب الذى خرجت منه الملائكة لا أشك ولا أفترىء رواه ى المقيل عز الزهرى عن أبى حازم عن سلمة بن دينار وفى صحيح مسلم من حديث عمر بن الخطاب قال : لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف وأصحابه 319 رجلأ فاستقبل النبى صلى اللا عليه وسلم القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه اللهم أنجز لى ما وعدتنى الهم أتنى ما وعدتنى اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد فى الأرض ، فمازال يهتف بربه مادأ يديه مستقبلا القبلة حتي سقط رداؤه عن منكبية فأتاه أبوبكر فأخذ رداء فالقاه عن منكبيه ثم التزمه من ورائه ثم قال يا نبى الله كفاك مناشدمك ربك فإنه سينجر لك ما وعدك فأنزل اللا تعالى ددإذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أنى ممدكم بالف من الملائكة مردفين فأمده الله تعالى بالملائكة وعن ابن عباس قال : بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد فى أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالصوت فوقه وصوت الفارس يقول أقدم حيزوم فنظر إلى المشرك أمامه فخر مسلقيأ فنظر إليه فإذا هو قد حطم أنفه وشق وجهه فأخضه ذلك أجمع فجاء الانصارى فحدث ذلك رسول اله صلى اله عليه وسلم فقال :صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة فقملوا يومئذ 70وأسروا 70. وعن خارجة بن إبراهيم قإ.ل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل من القائل يوم البدر من الملائكة أتدم حيزوم فقال جبريل يا محمد ما كل سماء أعرف . وعن على رضى اله عنه أنه خطب الناس فقال بينما أنا أفتح من تليب بدر جامت ريح شديدة لم أر سكها قط ثم ذهبت ثم جاهت رى شديدة لم أر مملها قط إلا اتى كانت متبلها ، قال وأظنه ذكر ثم جاهت ريح شديدة فكانت
الريح الأولى جبريل نزل فى ألف من الملائكة مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم وكانت الريح الثانية ميكائيل نزل فى ألف من الملائكة عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو بكر
عن يمينه وكانت الريح الثالثة إسرافيل نزل فى ألف من الملائكة عن ميسرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا فى الميسرة .وعن سهل بن حنيف رضى الله عنه قال : لقد رأيتنا يوم بدر وان أحدنا يشير بسيفه إلى رأس المشرك فيقع رأسه عن جسده قبل
أن يصل إليه وعن الربيع بن أنس قال : كان الناس يوم بدر يعرفون قكى الملائكة ممن قتلوهم بضرب فوق الأعناق وعلى البنان مثل سمة النار قد أحرق به وقال بعضهم أن الملائكة كانوا يقاتلون وكانت علامة ضربهم فى الكفار ظاهرة لأن كل موضع أصابت ضربتهم اشتعلت النار فى ذلك الموضع حتى أن أبا جهل قال لابن مسعود أنت ما قتلتنى إنما قتلنى الذى لم يصل سنانى إلى سمبك فرسه وان اجتهدت وانما كانت الفائدة فى كثرة الملائكة تسكين قلوب المؤمنين ولأن الله تعالى جعل أولئك الملائكة مجاهدين إلى يوم القيامة فكل عسكر صبر واحتسب تأتيهم
الملائكة ويقاكون معه وقال ابن عباس لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر يوفيما سوء ذلك يشهدون ولا يقااملون إنما يكونون عددا أو مددأ وقال بعضهم إنما كانت الفائدة فى لحرة الملائكة أنهم كانوا يدعون ويسجدون ويكثرون الذين يقا~ملون يومئذ وعلى هذا لم تقاتل الملائكة يوم بدر وانما حضروا للدعاء للتثبيت والأول أكثر قال قتادة كان هذا يوم بدر أمدهم الله با~ ثم صاروا ثلاثة ألاف ثم صاروا خمسة ألاف فذلك قوله تعالى" إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أنى ممدكم بألف من الملائكة مردفين" وقوله "ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة ألاف من الملائكة منزلين"وقوله "بلى أن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة ألاف من الملائكة مسومين فصبر المؤمنون يوم بدر واتقوا الله فأمدهم الله بخمسة ألاف من الملائكة على ما وعدهم فهذا كلا يوم بدر قال الحسين فهؤلاء الخمسة ألاف ردء للمؤمنين إلى يوم القيامة وقيل إنما وعد الله المؤمنين يوم بدر إن تصبروا على طاعته واتقوا محارمه أن يمدهم فى حروبهم كلها فلم يصبروا ولم يتقوا محارمه إلا فى يوم الأحزاب فأمدهم حين حاصروا قريظة وقيل إنما كان هذا يوم أحد وعدهم الله المدد إن صبروا فما صبروا فلم يمدوا بملك واحد ولو أمدوا لما هزموا . نزول الملائكة سبب من أسباب النصر لا يحتاج إليه الله تعالى وانما يحتاج إليه المخلوق فليعلق القلب بالله ولشق به فهو الناصر بسبب وبغير سبب وانما أمره إذا أراد شيئا أن يقولله كن فيكون ولكن أخبر بذلك ليمتثل الخلق ما أمرهم به من الأسباب التى قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا ولا يقدح ذلك فى التوكل وهو يرد على من قال أن الأسباب إنما سنة فى حق الضعفاء لا الأقوياء فإن النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا الأقوياء وغيرهم هم الضعفاء ومذا واضح ومد فى الشر وأمد فى الخير ثم قال بلى وتم الكلام إن تصبروا شرط على لقاء العو وتتقوا عطف عليه أى معصية والجواب يمددكم ومعنى من فورهم من وجههم وقيل من غضبهم عن مجاهد والضحاك كانوا قد غضبوا يوم أحد ليوم بدر مما لقوا وأصل الفور القصد إلى الشئ والأخذ فيه بجد وهو من قولهم فار القدر تفور فورأ وفورانأ إذا غلت والفور الغليان وفار غضبه إذا جاش وفعله من فوره أى قبل أن يسكن وفى التنزيل وفار التنور. قوله تعالى "مسومين" بفتح الواو مفعول أى معلمين بعلامات ومسومين بكسر الواو اسم فاعل فيحتمل من المعنى ما تقدم أى قد أعلموا أنفسهم بعلامة وأعلموا خيلهم وقال كثير من المفسرين مسومين أى مرسلين خيلهم فى الغارة وذكر المهداوى هذا المعنى فى مسومين بفتح الواو أى أرسلهم إليه تعالى على الكفار وعلى القراة الأولى ا اخلفوا فى سيما الملائكة فروى عن على بن أبى طالب وابن عباس وغيرهما أن الملائكة اعتمت بعمائة بيض قد أرسلوها إلى أكتافهم إلا جبريل فإنه كان بعمامة صفراء على مثال الزبير بن العوام وقال الربيع كانت سيماهم أنهم على خيل بلق وعن سهل بن عمرو رضى الله عنه قال : لقد رأيت يوم بدر رجال بيض على فيل
بلق بين السماء والأرض معلمين يقاكون ويأسرون فقوله معلمين يدل على أن الخيل البلق ليست السيما وقال مجاهد كانت فيلهم محزوزة والأذناب والأعراف معلمة النواصى والأذناب بالصوف والعهد وروى عن بن عباس تسومت الملائكة يوم بدر بالصوف الأبيض فى نواصى الخيل وأذنابها وقال عباد بن عبد الله الزبير نزلت الملائكة فى سيما الزبير عليهم عمائم صفر مرخاة على اكتافهم وقال عبد الله كانت ملاءة صفراء اعتم بها الزبير رضى الله عنه وهى تدل على اتخاذ العلامة للقبائل والكتائب يجعلها السلطان لهم لتتميز كل قبيلة ولحيبة عن غيرها عند الحرب وعلى فضل الخيل البلق لنزول الملائكة عليها ولعلها أى الآية نزلت عليها موافقة لفرس المقداد فإنه كان أبلق ولم يكن لهم فرس غيره فنزلت الملائكة على الخيل البلق إكرامأ للمقداد كما نزل جبريل معتما بعمامة صفراء على مثال الزبير ودلت الآية أيضأ على لباس الصوف وقد لبسه الأنبياء والصالحون وروى أبو داود عن أبى بردة عن أبيه قال لى أبى : لوشاهدتنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصابتنا السماء لحسبت أن ريحنا ريح الضأن ولبس صلى الله عليه وسلم جبة رومية من صوف ضيقة الكمين ولبسها يونس عليه السلام وما ذكره مجاهد من أنها كانت محزوزة الأزناب والأعراف فبعيد فإن فى وصف أبى داود عن عتبة بن عبد السلمى أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تقصوا نواصى الخيل ولا معارفها ولا أزنابها فإن أذنابها مزابها ومعارفها دماؤها ونواصيها معقود فيها الخير . ودلت الآية على حسن الأبيض والأصفر من الحوان كنزول الملائكة بذلك فقد قال ابن عباس من لبس فعلأ أصفر قضيت حاجته وقال عليه السلام ألبسوا من ثيابكم البياض فإنه من خير ثيابكم وكفنوا فيه موتاكم وأما العمائم فتيجان العرب ولباسها وروى ركاثة وكان صارع النبى صلى الله عليه وسلم فصرعه النبى صلى الله عليه وسلم فقال ركاثة سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول : فرق بين ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس . اللهم انصر المسلمين فى كل مكان كما نصرت المسلمين الأوائل فى شهر رمضان وكل عام وأنتم بخير. |
|
|
|